عواطف محمد يوسف نواب
328
الرحلات المغربية والأندلسية
معلوم « 1 » ولا نتبين حالة تبوك من وصف ابن بطوطة . وإن كنا نميل إلى استقرار أوضاعها ؛ غير أن البلوى أشار إلى خرابها وعبر عن ذلك بقوله « هي اليوم خراب » بالرغم من وجود الماء وبعض النخيل « 2 » ، ولا نعلم سبب خرابها لا سيما وأن ما بين ابن بطوطة والبلوي فترة قصيرة . العلا : بينها وبين تبوك ثمانية أيام ، والطريق إليها شاق موحش عديم الماء إلا من بئر بوادي الأخيضر لا يسد رمق الركب المار بها . حتى إن ابن بطوطة وصف وادي الأخيضر بوادي جهنم ونقل نقشا على أحد صخور الوادي يفيد « أنه أصاب الحجاج به في بعض السنين مشقة بسبب ريح السموم التي تهب فانتشفت المياه وانتهت شربة الماء إلى ألف دينار ومات مشتريها وبائعها » ، وأشار أيضا إلى وجود بركة المعظم . ووصفها بالضخامة ونسب بناءها للملك المعظم « 3 » أحد أولاد أيوب وبها يتجمع ماء المطر ولكنه يجف عند اشتداد الحر . كما شاهد ابن رشيد بعض أراض منبسطة مليئة بالحصى الأبيض الشبيه بالبلور وحصى أحمر وأسود . وبالعلا ماء أحساء كثير يجري بين الرمال فأتاح لأهلها زراعة النخيل وبعض المزروعات الأخرى فأصبحت قرية كبيرة جميلة المنظر انتشرت فيها العديد من الدور . وقد أقيم بها حصن واشتهر أهلها بفضلهم وأمانتهم مما دفع الكثير من الحجاج إلى ترك الفائض عن حاجتهم من الأزواد بها إلى حين قفولهم من الحج . وهي أيضا سوق كبير حيث يقصده تجار الشام النصارى للبيع والشراء مع الحجاج « 4 » .
--> ( 1 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 112 . ( 2 ) البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 278 . ( 3 ) أمر ببنائها الملك المعظم عيسى بن العادل الذي ولد بالقاهرة سنة 576 ه / 1180 م وتوفي سنة 624 ه / 1226 م وله مآثر عظيمة . انظر الحنبلي : شفاء القلوب ، ص 276 - 284 ؛ الجزيري : الدرر الفرائد ، ج 2 ، ص 1262 . ( 4 ) ابن رشيد : ملء العيبة ، ج 5 ، ص 11 - 12 ، 15 - 16 ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص 12 - 13 ؛ البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 278 .